علي حسين *
سميت «الكعبة» لارتفاعها، «فلما ارتفع ذكرها في الدنيا واشتهر أمرها في العالم سميت بهذا الاسم، ولذلك فإنهم يقولون لمن عظم أمره فلان علا كعبه».
وتسمى أيضا لتكعيبها لكونها بناءً مُربَّعاً و مكعباً، تقع في وسط المسجد الحرام تقريباً ويبلغ ارتفاعها خمسة عشر مترا وفي ضلعها الشرقي يقع الباب مرتفعا عن الأرض نحو مترين، أركانها أربعة هي الركن الأسود والركن الشامي والركن اليماني والركن العراقي وفي أعلى الجدار الشمالي يوجد الميزاب وهو مصنوع من الذهب الخالص ومطل على حجر إسماعيل.
«تعاقب على ولاية الكعبة أقوام العمالقة، وجرهم، وخزاعة، وقريش، وغيرهم وكانت موضع تعظيم وإجلال الناس والولاة... يعمرونها ويجددون بنيانها عند الحاجة، ويكسونها، ويحتسبونه فخرا وتشريفا لهم، حتى جاء الإسلام فزاد في تشريفها، وحث على تعظيمها، وتطهيرها، وكساها النبي- صلى الله عليه وسلم- والصحابة بعده».
عرفت بأسماء عدة، وردت في القرآن الكريم، وهي:
- الكعبة: «جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاما لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» {المائدة: 97} ويفسر الإمام الرازي معنى قوله تعالى { قِيَاماً لّلنَّاسِ }» «فهو أصله قوام لأنه من قام يقوم، وهو ما يستقيم به الأمر ويصلح، ثم ذكروا هنا في كون الكعبة سبباً لقوام مصالح الناس.. لأن قوام المعيشة إما بكثرة المنافع ، وإما بدفع المضار ، وإما بحصول الجاه والرياسة ، وإما بحصول الدين ، فلما كانت الكعبة سبباً لحصول هذا..ثبت أن الكعبة سبب لقوام الناس».
- البيت: «وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ» {البقرة125}
- البيت العتيق: «ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» {الحج29}
- المسجد الحرام: «يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ» {المائدة2}
-البيت المحرم : «رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ» {إبراهيم37}
وكذالك اسم آخر هو «أول بيت» كما قال الله تعالى في سورة آل عمران آيات: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ? وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ? وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ? وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ» { آل عمران :96-97}
وطواف الكعبة بسبعة أشواط تبدأ من الحجر الأسود وتنتهي به من أعمال التعبد لله عزوجل، فيسن للمسلم أن يستلم الحجرالاسود «أي يلمسه بيده» ويقبله عند مروره به، فإن لم يستطع استلمه بيده وقبلها، فإن لم يستطع استلمه بشيء معه «كالعصا وما شابهها» وقَبَّل ذلك الشيء، فإن لم يستطع أشار إليه بيده ولا يقبلها. والحجر الأسود كما روى الإمام أحمد عن انس بن مالك والنساء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحجر الأسود من الجنة».
للكعبة غرفة عظيمة بداخلها « أعمدة خشبية ثلاثة تحمل سقفها، وهي من أقوى أنواع الأخشاب التي لا يعرف مثلها، وهي من وضع عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أي أن عمرها أكثر من 1350عامًا، وهي بنية اللون تميل إلى السواد قليلاً ، ومحيط كل عمود منها 150سم تقريبًا، وبقطر 44سم، ولكل منها قاعدة مربعة خشبية منقوشة بالحفر على الخشب، ويوجد بين الأعمدة الثلاثة مداد معلق فيه بعض هدايا الكعبة المشرفة ، ويمتد على الأعمدة الثلاثة حامل يمتد طرفاه إلى داخل الجدارين الشمالي والجنوبي. أما أرض الكعبة المشرفة فهي مفروشة بالرخام وأغلبه من النوع الأبيض والباقي ملون.
وجدار الكعبة المشرفة من داخلها مؤزر برخام ملون ومزركش بنقوش لطيفة، وتغطى الكعبة المشرفة من الداخل بستارة من الحرير الأحمر الوردي مكتوب عليها بالنسيج الأبيض الشهادتان وبعض أسماء الله الحسنى على شكل ثمانية أو سبعة متكررة، وكسي بهذه الستارة سقف الكعبة المشرفة أيضًا».
· نقلا عن جريدة الراى الكويتية









ثقافة
عمائر الإسلام... المسجد الحرام





