دروس من الحج .. كيف نطبقها على أرض الواقع ؟ حوار تفاعلى مع الدكتور الحمادى

قضية للحوار

اّّّخر مشاركة:
اقول لأهالينا في غزة ، إصبروا فقد أوذي الرسول محمد صلى الله ...

اتصـــــــل بنا
ثقــافـــة وفكر ثقافة
ثقافة
فضيلة الاختلاف والتنوع

عبدالله السويجي *

 الحياة قائمة على التنوع والاختلاف، تنوع الكائنات واختلاف الأفكار والتوجهات والأذواق، والانسجام والتناغم بين الكائنات المتنوعة والتوجهات المختلفة يؤدي إلى التعارف ووضع قوانين محددة لحفظ نظام الحياة وإيقاعها واستمراريتها، وبذاك يكون الاتفاق التام على أمر معين أو شخصية محددة أو نظام ما، ضد طبيعة الأشياء وضد قانون الحياة، ومن هنا كان للرأي الآخر أهميته في تاريخ الشعوب، والبعض يضعه في باب الاجتهاد الواجب، ولهذا، فشلت كل الأنظمة التي حاولت أن تجعل من أفكار الناس نسخة طبق الأصل، وأن تجعل توجهاتها وأنماط تفكيرها متطابقة، وفشلها يعود إلى سبب واحد هو: عدم اعترافها بنشاط العقل، وعدم تقبلها للفكر الناقد، الذي ليس بالضرورة يطمح أن يحل محلها، ولكن يطمح أكثر إلى تصويبها وإثرائها، كي تبدو الحياة أكثر جمالا وعدلاً وراحة للجميع .

 

 

 

لقد ظلت نتائج الانتخابات العربية والاستفتاءات لسنوات طويلة في بعض الدول، ولاسيّما حين يتعلق الأمر بالانتخابات الرئاسية، متوقفة عند نسبة 99،9%، ما يعني أن الشعب بكل فئاته وفرقه ومذاهبه ومعتقداته وشرائحه مجمع ومتفق على هذا الرئيس وذاك القائد، وهي نسبة غير معقولة وليست منطقية على الإطلاق، من دون أن نذكر أسبابا أو نقوم بتحليل . ويعلم علم اليقين صناع القرار أن تلك النسبة غير صحيحة، بدليل أنهم هم الذين وضعوها وحسبوها وأعلنوها، ومن كان يخالفهم الرأي جهاراً كان يوضع في السجن بتهمة العمل ضد النظام، أو تهمة قلب نظام الحكم، وبالتالي كانوا يعيشون في بحر من الوهم إن لم نقل الكذب وتزوير الحقائق، ما أدى إلى المزيد من القمع، والكثير من ممارسة الاضطهاد لسنوات طويلة، وجعل عمل الاستخبارات يزدهر بشكل جنوني .

إن التاريخ كله يشهد أن لا بقاء ولا استمرارية للأنظمة الدكتاتورية، ولا للأنظمة الشمولية، من دون ممارسة فعل إلغاء الآخر، أي إلغاء المعارضة وحرية التعبير وخنق الحريات المدنية كلها، ولهذا، سقطت كل الدكتاتوريات سقوطا مشيناً، وسقطت الأنظمة الشمولية التي لم تعترف بحركة تطور المجتمع، وقبل ذلك، حركة تطور العقل البشري، وقبل كل شيء، التي لم تؤمن بالتنوع والاختلاف، وما بقي حالياً يعيش في رعب وخوف، كما يعيش على حساب الآخر، الذي يحاول أن يكون شريكاً، وأحياناً كثيرة، شريكاً مسالماً، ولهذا تمتلأ السجون بمساجين الرأي، وتزدحم المعتقلات بالرجال والنساء وأحياناً الأطفال، إلا أن هذا لا يمكن أن يستمر، في ظل الانفتاح المعلوماتي الخطير، وفي ظل تحول العالم إلى قرية صغيرة بفضل ثورة الاتصال والتكنولوجيا .

 

 

 

لقد ظلت المجتمعات التي ترزخ تحت ظل الدكتاتورية متخلفة ومعزولة عن العالم حتى حققت صيغة سلمية تطبق المشاركة في إدارة الدول، والغرب الذي نراه الآن متطوراً، لم يكن ليتحقق له ذلك، لولا وصوله إلى قناعة احترام الرأي الآخر، وأهمية مشاركته، ولا يعيب أي مسؤول أو رئيس دولة أو رئيس وزراء، أن يفوز بنسبة 40% أو 60%، ورئيس أكبر وأقوى دولة في العالم، وهو الرئيس السابق جورج بوش الابن، فاز بفارق اصوات قليلة، وبنسبة ضئيلة، وبعد عملية متكررة لعد الأصوات وغير ذلك، وكذلك الأمر في بريطانيا أو فرنسا، حيث تفوز الأحزاب بفارق بسيط يؤهلها لتشكيل حكومات تقود البلاد لفترة محددة، ثم يتولى القيادة حزب آخر، وهكذا، إلا في معظم الدول النامية، يحدث تزوير في الانتخابات، وغالباً ما يرفض الفريق الخاسر نتيجة الانتخابات، ويتهم الفريق الفائز بالتزوير، ويخرجون إلى الشوارع، يتظاهرون ويحطمون الممتلكات، فتزهق الأرواح، وكأن الخسارة مرفوضة، فإذا كان الجميع سيفوز، ترى، من سيخسر في الانتخابات أو في التصويت؟

 

 

 

هنالك دول تصنع معارضتها صنعاً، تعبيراً وتجسيداً للمنطق، لأنها تعلم علم اليقين أن الإجماع لا يحدث إلا مع قطيع الأغنام والأبقار، أما مع البشر، الذين يمتلكون حق الاختلاف الطبيعي، لن يحدث هذا، ولهذا، فإن المعارضة تبدو في الدول المتقدمة ضرورية لمسيرة الحياة، وللتطوير وللتنافس، فإذا خسر الحزب الحاكم تحول إلى المعارضة، التي تلعب دور الرقيب، ولا تلعب دور المخرّب الذي يطمح إلى الحكم، لأنها بكل بساطة، تنتظر فترة الأربع أو الست سنوات، وتحشد أنصارها، وتدخل صندوق الاقتراع، الذي يكون الفيصل والحكم بين الفرق المختلفة والطامحة إلى الحكم، أما عند معظم الدول النامية، فإن الحزب الخاسر مستعد لإشعال حرب أهلية في سبيل إفشال الفريق الفائز، والبقاء في الحكم .

 

 

 

إن احترام الاختلاف يعني تحقيق العدالة، وإن الناس جميعهم سواسية كأسنان المشط أمام القانون، وإن السيادة للمنطق والدستور والحق، وليس للأشخاص، الذين ينتهي نفوذهم أمام نفوذ القانون، وبالتالي، فإن نجاح الدول المتقدمة، وتحقيقها للاستقرار الاجتماعي نابع أصلا من احترام القانون .

 

 

 

قد يندهش البعض حين ينظر إلى أنظمة الحكم في العديد من الدول الأوربية، ولو أخذنا سويسرا على سبيل المثال، سنجد أن هنالك مجلساً رئاسياً يتعاقب أعضاؤه على حكم البلاد، وتنتقل السلطة بسلاسة من شخص إلى آخر، بحيث يعود الرئيس إلى الحياة العادية، كفرد من أبناء الشعب . وقد يندهش المرء أيضاً حين يعرف أن دولاً مثل النمسا وإيطاليا وسويسرا والدنمارك وبلجيكا تسود فيها أقاليم تتمتع بحكم ذاتي في إطار سيادة الدولة الأم، وهذا نتج عن اختلاف العرقيات واللغات والانتماءات والعقائد، وكانت الطريقة المثلى أن يمارس كل فريق حياته في ظل الدولة الأم، ما يعني احترام الاختلاف وعدم إلغائه وإجباره على اتباع اتجاه معين أو طريقة عيش معينة وواحدة .

 

·          نقلا عن جريدة الخليج الاماراتية

الاسم - الدولة
عنوان التعليق :
نص التعليق :

لا توجد تعليقات على هذا الموضوع
مـوضوعات أخــــــرى
البطالة في الخليج: مشكلة ثقافية!
حقوق أم ضرورات
عمائر الإسلام... المسجد الحرام
ثقافة الجوائز وجوائز الثقافة
جولة بين الصفا والمروة
جولة داخل أفضل جامعة في العالم
لوس أنجلوس تايمز : الإسلام ليس عدونا
حصتك من الإنفاق على البحث العلمي .. فقط 4 دولارات !!
أسرار طريفة في جسمك‏
نسخة رابعة تنطلق من " شاعر المليون "
.
الصفحة الرئيسية - راسلنا
حقوق النشر والطبع © 2006
.