دروس من الحج .. كيف نطبقها على أرض الواقع ؟ حوار تفاعلى مع الدكتور الحمادى

قضية للحوار

اّّّخر مشاركة:
اقول لأهالينا في غزة ، إصبروا فقد أوذي الرسول محمد صلى الله ...

اتصـــــــل بنا
أقلام واّراء مقالات
مقالات
الانقسامات العربية.. مسؤولية مشتركة

  بقلم :ممدوح طه  *

مشهدان لافتان في بداية هذا الأسبوع، يعكسان ازدياد الضجر الشعبي من استمرار حالة الخلاف والانقسام الرسمي، سواء على المستوى الفلسطيني أو على المستوى العربي، وتعثر جهود المصالحة والوئام، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي..

 المشهد الأول في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة، خلال اجتماع البرلمان العربي الانتقالي، في جلسة خاصة لدعم القدس والمسجد الأقصى تحت عنوان «القدس خط أحمر» والذي ربط فيه إنقاذ القدس من التهويد والحصار بالوحدة الوطنية الفلسطينية، داعيا القيادات الفلسطينية في فتح وحماس إلى الوقف الفوري لحالة الانقسام الفلسطيني. وأوضح عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية في افتتاح هذه الجلسة، أن «كل الأمور والتفصيلات والاقتراحات التي تمنع المصالحة الفلسطينية، هي في نظر التاريخ «تافهة» إذا قورنت بانقسام الصف الفلسطيني».

 والمشهد الثاني كان في طرابلس، ويعكس أن ما ينطبق على الواقع الفلسطيني ينطلق من الواقع العربي، حيث توجه الأمين العام للجامعة العربية للإعداد لعقد الدورة الثانية والعشرين للقمة العربية في الجماهيرية العربية الليبية في مارس المقبل، في ظل استمرار خلافات بين عدة دول عربية، وفي ظل انقسامات وطنية وحروب أهلية في عدة دول عربية. وعن نتائج جهود حل هذه الخلافات والانقسامات قال عمرو موسى: «هناك اتصالات ومساع دائمة لتحقيق المصالحة العربية، ما حدث بين مصر والجزائر مثلا كان بسبب موضوع «هايف» أدى إلى نتائج خطيرة جدا، ولا تزال الاتصالات مستمرة لاحتواء هذه الخلافات، رغم أنه للأسف الشديد لا نستطيع القول إن النتائج لهذه الاتصالات كلها كاملة».

 الواقع يقول إن القدس لم تعد هي فقط «الخط الأحمر» ولم تعد وحدها في قلب الخطر، بل المستقبل الفلسطيني كله بسبب الانقسام الفلسطيني، وأن الوحدة الوطنية هي أيضا «خط أحمر» في وجه الانقسامات السياسية والحروب الأهلية، والوحدة العربية هي أيضا «خط أحمر». ولم تعد الدول العربية وحدها في قلب الخطر، بل المستقبل العربي كله، بسبب الانقسام والتباعد بين الأشقاء والتقارب مع الأعداء!

 وبينما شهدت القاهرة قبل 64 عاما اجتماع التأسيس الرسمي للجامعة العربية تحت عنوان «قمة الوحدة العربية»، لم يستطع العرب حتى اليوم أن يستعيدوا وحدتهم التي مزقها المستعمرون الإنجليز والفرنسيون في اتفاقية «سايكس ـ بيكو» لتقسيم الوطن العربي كمناطق نفوذ بينهم، بعد أن تحقق لهم ضرب آخر أشكال «الوحدة الإسلامية» في الحرب العالمية الأولى، وبقي الأمل أكثر تواضعاً في تحقيق العرب لاتحادهم أو تكاملهم.

 وبينما بقيت «الوحدة العربية» حلما وشعارا معلقا في الهواء، بقي «الاتحاد العربي» مجرد مشروع مؤجل النظر فيه، ولم يعد على جدول أعمال الدول العربية في إطار جامعتها التي كانت «الوحدة» شعار قيامها، والسبب هو غياب الإرادات السياسية العربية الواعية بضرورة الوحدة، والداعية إلى استعادتها، وحضور الإرادات الغربية لتقسيم الأمة الإسلامية وتجزيء الوطن العربي، وتفعيل استراتيجياتها الجديدة لإحكام الهيمنة بتفتيت الدول والدويلات الإسلامية والعربية، وضرب وحدتها الوطنية بدعاوى تاريخية وطائفية وعرقية ومذهبية..

 بقي «الفيتو» الاستعماري الغربي على وحدة العرب والمسلمين، بالحروب والمؤامرات والضغوط والحصارات، في وجه كل المخلصين الذين يرون في استمرار التجزئة تحقيقا لإرادة المستعمر، ويرون في الوحدة تحقيقا لإرادة الله، والذين يسعون لتحويل الشعارات والمشروعات إلى واقع على الأرض، لأنهم يرون في الوحدة أو حتى في الاتحاد طريق قوتهم وحريتهم وتقدمهم، فضلا عن كونها صيحة عصرهم ونداء شعوبهم.

 وبقيت اللاءات الثلاث الغربية مشرعة في وجوه الجميع: لا لاستعادة الوحدة الإسلامية، لا لاستعادة الوحدة العربية، لا سماح بقيام أية قوة عربية أو لإسلامية يمكنها تحقيق التقدم أو تهديد الوجود الصهيوني في فلسطين، الذي فرضوه في قلب الوطن العربي.

 جاء ميلاد «البرلمان العربي» قبل أربع سنوات، ليمثل الجناح الشعبي والذراع التشريعية للجامعة العربية، لتكون جامعة شعوب لا جامعة حكومات فقط، وبدا لنا الحدث كخطوة أساسية في الطريق إلى الديمقراطية، وإلى الاتحاد العربي. وقلنا إنه لا ينبغي التهوين منه، ولا التهويل فيه.. ذلك أنه لا يزال في مرحلة انتقالية، ولا يمكننا الحكم عليه إلا بمدى ديمقراطيته وفاعليته، وبمدى تمثيل أعضائه لشعوبهم وليس لحكوماتهم، ليمارس بحق دورا برلمانيا وليس دورا استشاريا فقط.

 

 

غير أن رئيس الاتحاد البرلماني العربي نبيه بري تساءل قائلا «إذا كنا نعتب أو ننتقد الأنظمة والحكومات لأنها لا تنسّق بين بعضها، فهل البرلمانات العربية أفضل حالا؟!».. فيما قال رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي إن «الجامعة العربية أصبحت اليوم تحصيل حاصل ومكاناً لعدم اتخاذ القرار، والبيانات تُحضّر قبل وقت، ولذلك تجد الشعوب العربية محبطة لما يُتخذ من قرارات اقتصادية وسياسية».

والواقع أن الشعب العربي محبط حقا من الموقف العربي الحكومي والبرلماني معا، من السماح باستمرار التجزئة التي رسمها الاستعمار، ومن استمرار تهويد القدس والحصار اللاإنساني على غزة، وأسر ثلث أعضاء البرلمان الفلسطيني، والاحتلال الأميركي في العراق، والوضع في الصومال، والضغوط الغربية على السودان، وغياب التضامن السياسي والتكامل الاقتصادي العربي.. فأين البرلمانات والحكومات العربية من ذلك كله؟!

·         نقلا عن جريدة البيان

الاسم - الدولة
عنوان التعليق :
نص التعليق :

لا توجد تعليقات على هذا الموضوع
مـوضوعات أخــــــرى
أين أنتم أيها العرب؟
خواطر قديمة لعام غير جديد
جدار القطع والوصل*
ليفني خائفة
اختزال القضية في تجميد الاستيطان
عقد تفكيك العرب آخر
تسيبي ليفني: القبض على تقصير عربي
حين تكون أوروبا ميداناً للصراع
موتــوا جوعــًا
مأزق إدارة العلاقة بين أوباما ونتنياهو
.
الصفحة الرئيسية - راسلنا
حقوق النشر والطبع © 2006
.