داعية إسلامي مقيم بإيطاليا
نقلت لنا بعض وسائل الإعلام ومنها موقع ( إسلام أونلاين ) دعوة بعض العلماء الأزهريين ( أعضاء بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف أعلى جهة علمية به والتي تعنى بإصدار الأحكام الشرعية ) مسلمي سويسرا إلى التعامل بحكمة وعقلانية وعدم التصادم مع حكومتهم في حالة تم إقرار قانون يقضي بحظر المآذن معتبرين أن بناء المآذن شكل من أشكال الفن المعماري ولا يندرج ضمن ثوابت الدين أو أصوله حيث صرح الدكتور محمد رأفت عثمان عضو المجمع أن المآذن ليست مما يدعو إليه الشرع وأن المسلمين إذا اضطروا لعدم بناء مئذنة فذلك أمر لا ينقص من أداء الشعائر الاسلامية وزاد ويكفي أنه إذا سمحت الدول الغربية للجاليات الإسلامية أن تذيع الآذان في أوقات الصلاة فهذا شيئ عظيم !!!! بل وأضاف قائلاً إذا لم تسمح الدول الغربية بالمآذن أو بالآذان مطلقاً فليبحث أفراد الجالية الإسلامية عن وسيلة أخرى لنشر أوقات الصلاة بينهم ( وذلك حسب ما أورده موقع اسلام أونلاين ) وهذا ما أكد الشيخ على عبد الباقي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية حيث رأى أن قيام سويسرا بمنع المآذن أمر لا يؤثر على وضع المساجد في هذا البلد وأن المآذن إنما هي من الفنون المعمارية ولم تبن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأنها ليست من أركان الإسلام ولا تؤثر في صحة الصلاة في المسجد ومن جهته اعتبر الدكتور عبد المعطي بيومي أن حكمة الدعوة في البلاد الغربية تقضي إقامة المساجد بالشروط التي توفرها الأجهزة المحلية كما تساءل الدكتور بيومي عن خلو المساجد من المآذن وأنه لايؤثر على الصلاة , وعلى المسلمين ألا يتمسكوا بأمورٍ تؤدي إلى مشاكل بعيداً عن الأصول كما اعتبر الدكتور بيومي أن المطالبين من السويسريين بعدم المآذن مخطئين لأنهم إن كانوا علمانيين حقاً وأحراراً فعلاً عليهم أن يحترموا إقامة المسلمين المآذن في مساجدهم والغريب من وجهة نظري هو تصاعد وتيرة التصريحات الأزهرية في الأونة الأخيرة وتناميها بشكل أحادي التوجه فالغالب أنه إذا عُرض أمرٌ فرضٌ أو سنةٌ أو حتى مباح فإن بعض هؤلاء العلماء يصطفون مباشرة مع الرأي المسقط لهذا الشئ سواء بدليل أو من غير دليل فمن الحجاب في فرنسا إلى النقاب في مصر و إيطاليا مروراً بالمقاومة في عزة واليوم المآذن في سويسرا والعجيب هو عدم التعامل الموضوعي للقضايا عن قصد أو غير قصد فتناول المشايخ المذكورين لموضوع المآذن أظهر خلافاً مع الجالية المسلمة في سويسرا وقيادتها لا أساس ولا وجود له وكان حديثهم في وادٍ والموضوع محل البحث في وادٍ آخر فلقد التقيت القيادة المسلمة في سويسرا أكثر من مرة وهم وللحق لديهم من العلم والفهم والحرص على الإسلام ما يؤهلهم ( بعد فضل الله عز وجل ) إلى الوصول إلى الرأي السديد والقرار الرشيد . ولم يقل واحد منهم أبداً ما أثاره مشايخنا الكرام من القول بأن المآذن من العقيدة الإسلامية أو أنها من أركان الإسلام أو أن عدم وجودها فوق المساجد يؤثر على صحة الصلاة فهذا ليس محل خلاف ولا أعلم لماذا ترك مشايخنا الكرام الموضوع الرئيس وراحوا يبرهنون على مسلمات لا معارض لها وبدهيات لا قدح فيها . المسألة يا إخواني بوضوح ( وهذا ما لم يلتفت إليه أحد من شيوخنا الأفاضل اللهم إلا إشارة للدكتور بيومي ) أن سويسرا ( مثل معظم الدول الأوربية وربما أكثر ) بها مساحة معقولة يمكن من خلالها للمرء أن يحافظ على حقوقه ومكتسباته وذلك وفق ما كفله له الدستور وهذا ما يحاول أخواننا فعله في سويسرا فالمواطن السويسري له حقوق اكتسبها بموجب المواطنة وكفلها له الدستور السويسري ومنها أنه لا يجوز أن يفرق بين المواطنين في البلد الواحد على أساس الرأي أو الدين أو اللون أو الجنس . فها هي الكنائس ذات حصونٍ عالية وصوامع مرتفعة وكذا المعابد للأديان المختلفة يعبد فيها أصحاب كل دينٍ وفق معتقداتهم وبالطريقة التي تخصهم فلماذا المواطن السويسري إذا كان مسلماً يحرم من هذا الحق ؟؟ ويتدخل القاصي والداني ليملي عليه شكلاً معيناً لمسجده ؟؟ ومنعه من عمل شئ مماثل في أماكن العبادة لذوي الديانات الأخرى فأين المساواة ؟ وأين الدستور والقانون ؟ إن هؤلاء المتطرفين اليمينين بهذا الرأي ( حظر بناء المآذن ) لم يتصادموا فقط مع الأقلية المسلمة والدستور السويسري وإنما تمردوا أيضا على القيم والمجتمع السويسري ولذا انتفض السويسريون بكل مؤسساتهم وعلى كافة مستوياتهم رافضين هذا الخرق القِيَمي وأعلنت الحكومة السويسرية الرفض , بل وذكرت في بيان لها أنها متمسكة بالمآذن وطالبت البرلمان والشعب السويسري بعدم التصويت لصالح هذه المبادرة بسبب تناقضها مع مبادئ الحرية الدينية التي يكفلها الدستور مؤكدة أن تلك المبادرة موجهة ضد أقلية دينية معينة , كما أكدت حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة رفضها معربةً عن قلقها حيال هذا الإستفتاء كما أن مجلس الشيوخ السويسري رفض بالأغلبية طلب الحظر ولم يوافق عليه من أعضائه إلا ثلاثة هم المنتمون لحزب الشعب اليميني المتطرف والمتقدم بالمشروع أصلا . فهل دار بخلد أيٍ من هؤلاء الرافضين لهذا الطلب أنه من العقيدة الاسلامية أو أنه من ثوابت الإسلام وأصوله أو أن الصلاة لا تصح في المساجد من غير مآذن ؟؟؟؟؟!!!!!! وهنا أتساءل , هب أن أحداً من هؤلاء المتطرفين لم يعجبه شكلي أو لوني وطالب باستصدار قرارٍ بإخراجي من المنزل الذي أعيش فيه والإنتقال إلى منزلٍ آخر فهل علي ألا أتحرك لحفظ حقي وصيانة خصوصياتي إلا إذا كانت من ثوابت الدين أو العقيدة ؟ !!!!!!!! وهل كون حقي ليس من أصول الدين أو العقيدة يوجب علي التخلي عنه ؟!!!!!!! خاصة إذا كان الدستور القانون والحكومة والبرلمان والمجتمع بكل مؤسساته ( بعد الله تعالى ) يقفون معي ويناصرنني , ولا يزال الوقت معي وأمامي للمواجهة القانونية أمام خصومي وخصوم القيم ؟؟ حتى إذا جاء الإستفتاء (لا قدر الله ) بغير المطلوب وقتها يكون لكل حادثة حديث . كنا أحوج إلى غير هذا منكم أيها العلماء الأفاضل كنا بحاجة إلى أن تستغلوا موقعكم الرسمي كأعضاءٍ في مؤسسة شرعية رسمية معتبرة لها صوتها وكلمتها أمام الجانب الرسمي الغربي وأن تركزوا على الحقوق التي يجب الحفاظ عليها والقيم التي يجب التمسك بها والمساواة التي لابد من صيانتها وبدلاً من أن توجهوا نداءً للأقلية المسلمة بالتعقل ( وهي أوعي مما تتصورون ) أن توجهوا نداءً ( ولو مجرد نداء ) لتعضيد موقف الأقلية المسلمة بل والحكومة السويسرية وأن يتوافق قرار بعض الشيوخ الأزهريين مع الشيوخ السويسري !!!! أما أن نتحدث عن جواز الصلاة في المساجد من غير مآذن فهذا رأي يحسن أن يقوله كل أحد .









أعلام الدعاه
الداعية وجيه سعد يكتب:الشيوخ السويسري وشيوخٌ أزهريون





